عبد الكريم الخطيب

802

التفسير القرآنى للقرآن

أولها : مضاعفة الجزاء لهم ، وإيتاؤهم أجرهم مرتين ، لأنهم آمنوا مرتين ، مرة قبل مبعث محمد ، ومرة بعد مبعثه . . وثانيها : أن يجعل اللّه لهم بهذا الإيمان نورا يمشون به في الدنيا والآخرة وثالثها : أن يغفر اللّه لهم ما وقع منهم من أخطاء ، أو آثام ، قبل إيمانهم بمحمد صلوات اللّه وسلامه عليه - شأنهم في هذا شأن الجاهليين الذين دخلوا في الإسلام . قوله تعالى : « لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » . ( الحروف التي يقال إنها زائد . . ما تأويلها ؟ ) يكاد المفسرون يجمعون على أن « لا » في قوله تعالى : « لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ » - زائدة ، وأن المعنى إنما يستقيم بحذفها . . وقد سوّغ عندهم القول بهذه الزيادة ، واحتمال وجودها في القرآن الكريم ، ما وجدوه من بعض الشواهد لهذا في اللغة العربية . . وهذه الشواهد ، إن صح أصلها ، فإنها لا تقوم حجة على القرآن الكريم ، ولا ينبغي أن يؤخذ كلام اللّه سبحانه وتعالى بمعيارها . . فالزيادة ، لغير غرض بلاغي ، هي حشو ، يدعو إليه الاضطرار ، الذي لا يكون إلا عن عجز متحكم ، لا يستطيع المرء مجاوزته ، والاستعلاء عليه . . وتعالى اللّه سبحانه ، وتعالت كلماته عن هذا علوّا كبيرا . ونحن مع « لا » هذه بين أمرين لا ثالث لهما : فإما أن تكون من كلام اللّه سبحانه . . وإذن فلا بد أن تكون من بنية